الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

491

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

حجر ، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلتهم بها ، وما كان قبل ذلك رئي شيء من الجدري ، ولا رأوا من ذلك الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده ؟ » . قال : « ومن أفلت منهم يومئذ انطلق ، حتى إذا بلغوا حضر موت ، وهو واد دون اليمن ، أرسل [ اللّه ] عليهم سيلا فغرقهم أجمعين » . قال : « وما رئي في ذلك الوادي ماء [ قط ] قبل ذلك اليوم بخمسة عشر سنة » قال : « فلذلك سمي حضرموت حين ماتوا فيه » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم ، في معنى السورة : نزلت في الحبشة حين جاءوا بالفيل ليهدموا به الكعبة ، فلما أدنوه من باب المسجد ، قال له عبد المطلب : أتدري أين يؤم بك ؟ فقال برأسه : لا ، قال : أتوا بك لتهدم كعبة اللّه ، أتفعل ذلك ؟ فقال برأسه : لا ، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فأبى ، فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه وَأَرْسَلَ اللّه عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . قال : بعضها على أثر بعض ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : كان مع كل طير ثلاثة أحجار : حجر في منقاره ، وحجران في مخاليبه ، وكانت ترفرف على رؤوسهم ، وترمي أدمغتهم ، فيدخل الحجر في دماغ الرجل منهم ، ويخرج من دبره ، وتنقض أبدانهم ، فكانوا كما قال اللّه : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال : العصف : التبن ، والمأكول : هو الذي يبقى من فضله . قال الصادق عليه السّلام : « وهذا الجدري من ذلك الذي أصابهم في زمانهم » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 84 ، ح 44 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 442 .